| مقــــــال العدد الثالث! | ||
|
سلسلة علمتني الحياة (1) بقلم: الأستاذ/ إميل زيدان * حدد أهدافك أستطيع اليوم - و قد أشرفت علي الستين – أن القي علي تجاربي نظرة فاحصة تتضح معها المبادئ التي اعتمدتها فيما أنجزت من عمل, و العبر التي خرجت بها من تلك المعركة المتصلة التي نسميها الحياة. كان والدي معلمي الأول.. و لم انس يوما قصة رواها لي و أنا حدث, فرسخت في ذهني من ذلك الحين و أعانتني في أحرج الأوقات. قال: " ركب جندي بريطاني حمارا في طريقه إلي ثكنته بالعباسية.. و كانت الحمير من وسائل الانتقال المألوفة. و كان صاحب الحمار و هو يعدوا خلفه يوجه إليه ألوانا من السباب ثقة منه أن الجندي لا يفقه شيئا من هذه الألفاظ.. و لكن أحد المارة أستوقف الجندي, و قال له: أتدري ما يقوله صاحب الحمار ؟ انه يسبك و يصفك بكذا و كيت.. فما كان من الجندي إلا أن سأله: و هل هذه الألفاظ تمنعني من الوصول إلي الثكنة؟ قال: لا طبعا.. فقال: إذن دعه يقل ما يشاء فإنما يهمني أن أصل إلي حيث أريد "
تعلمت من
هذه القصة أنه ينبغي للإنسان أن يعرف هدفه, فإذا عرفه و حدده مشي إليه
في ثقة و إطمئنان دون التفات إلي ما يعترض طريقة من المنغصات و
المثبطات.. فليس النجاح بعيد المنال بالقدر الذي يراه شباب اليوم و
إنما سبيله الأكيد تحديد الهدف و تسخير الوسائل الفعالة لبلوغ ذلك
الهدف, و يندر أن تجد شابا يعرف ما يريد و يصرف له جده و نشاطه دون أن
يصل يوما إلي الغاية التي ينشدها. و إنما يفشل أولئك الذين يريدون
الغايات الجميلة دون أن يبذلو في سبيلها ما تقتضيه من جهد, ينفق بلا
حساب, و عرق يتصبب يوما بعد يوم, بل ساعة بعد ساعة. أصدق نفسك
و ثمة
حكمة كانت لها ألأثر الأول في حياتي, و هي قول شكسبير في رواية هاملت:"
أصدق نفسك تصدق الناس جميعا". فالإنسان ابرع في خداع نفسه منه في خداع
الناس. و من راض نفسه علي مواجهة الواقع-مهما ألمه- فقد تسلح بأفعل
الأسلحة في نزاع الحياة. أعذر الناس
و حكمه أخري كان لها أبلغ
الأثر في حياتي, و هي القول المأثور: "أعقل الناس أعذرهم للناس"
فالحوافز الأساسية تكاد تكون واحدة في البشر. و إنما يختلف فريق منهم
عن فريق باختلاف الأحوال التي نشأوا فيها, فمن أعسر العسير علي من عاش
في بحبوحة النعمة أن يحس ما يحسه المعوز الذي لا يحصل علي ما يتبلغ به
إلا بشق الأنفس. تسامح مع المرأة و أود أن أقول كلمة عن المرأة فهي نصفنا الذي لا غني لنا عنه, و لعلي اغضب فريقا من السيدات فيما أنا قائله, و لكني أقوله و أمري لله: من الخطأ – بل من الظلم في نظري – أن يعامل الرجل المرأة علي نفس القواعد التي يعامل بها زملائه من الرجال.. فنظرها إلي الحياة غير نظره و منطقها غير منطقه, و لا ريب أن أنوثتها تسيطر علي حياتها, كما أن تصرفاتها مطبوعة علي الدوام بطابع عواطفها و انفعالاتها.
علي أنه
ليس فيما تقدم ما يهبط بمكانة المرأة.. و إنما ينقص من شأنها أن نعتقد
أنها صورة ثانية للرجل. فقد جعلت لها الطبيعة مجالا لا يقل شأنه عن
مجاله, و الأمر الأجل أن تعرف حدود هذا المجال فلا تتعداه.
هذه
طائفة من العبر التي خرجت بها من حياتي الماضية و لو عشت عشرين سنة
أخري و سئلت مثل السؤال الذي أجيب عنه اليوم فهل يا تري أجيب مثل ما
أجبت؟ |
||
|
copyright© 2005 Ahmad Mohee |
||